السيد الخميني
14
كتاب الطهارة ( ط . ج )
بالتيمّم لأجل التسهيل ورفع الحرج ؛ فإنّ الأمرَ للمرضى بالطهارة المائية وللمسافر بتحصيل الماء كيفما اتّفق حرجيٌّ ، وما يريد الله ذلك يدلّ على أنّ التيمّم سوّغ لأجل التسهيل ، ورفع الوضوء والغسل للحرج ، ولا يكون ذلك إلَّا مع تحقّق الاقتضاء ، فيفهم منه أنّ التكليف الأوّلي الأصلي هو الطهارة المائية ، وله اقتضاء حتّى في صورة العجز ، فلا يجوز تحصيل العجز ، ويجب عليه تحصيل المائية حتّى الإمكان مع عدم الوصول إلى حدّ الحرج . الثاني : السنّة وتدلّ عليه أيضاً روايات : منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ، ولم يجد إلَّا الثلج أو ماءً جامداً ، فقال : " هو بمنزلة الضرورة ، يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه " " 1 " . والظاهر أنّ المراد من عدم وجدان غير الثلج والماء الجامد ، عدم وجدان ما يتوضّأ به ، لا ما يتيمّم به اختياراً كما زعمه صاحب " الوسائل " " 2 " فحينئذٍ تدلّ على أنّ التيمّم مصداق اضطراريّ سوّغ في حال الضرورة ، ويدلّ ذيلها على عدم جواز تحصيل الاضطرار اختياراً ، وأنّ الترابية ما وفت بما وفت المائية ، والذهاب إلى تلك الأرض لأجل تفويت التكليف الأعلى من قبيل هلاك الدين وتفويت ما يجب تحصيله . ومنها : ما دلَّت على وجوب شراء الماء على قدر جِدته ولو بمائة ألف وكم
--> " 1 " الكافي 3 : 67 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 191 / 553 ، وسائل الشيعة 3 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 9 . " 2 " وسائل الشيعة 3 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، ذيل الحديث 9 .